السيد محسن الخرازي

27

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

بحقّ أو بباطل . وفي مقام الفتوى : فصّل بحسب هذه الرواية ( أي رواية حمزة بن حمران ) بين الصورتين ، بل الظاهر أنّ نظر السائل إلى الناقلين لمقالة المعصوم كما هو شأن الرواة ، كسائر نقلة فتاوى المجتهدين في هذه الأعصار « 1 » . وكيف كان ، فمقتضى الأصل وإطلاقات أدلّة النفوذ هو جواز أخذ الجعل والأجرة على الإفتاء أو تعليم الأحكام ، وأمّا رواية حمزة بن حمران ورواية يوسف بن جابر فقد عرفت ما فيهما من الضعف ، واختصاص رواية حمزة بن حمران بالإفتاء بغير علم ولا هدى لإبطال الحقوق ، ورواية يوسف بن جابر بالرشوة . أللهمّ إلّا أن يقال : إنّ المراد هو السؤال عن الجعل والأجرة ، وإطلاق الرشوة عليه ليس من باب استعمال اللفظ في معناه الحقيقي ، بل هو من باب إفادة التأكيد في حرمة أخذ شيء في قبال التفقّه . وممّا ذكر يظهر ما في مصباح الفقاهة حيث قال : « ثمّ الظاهر أنّه لا يجوز أخذ الأجرة والرشوة على تبليغ الأحكام الشرعية وتعليم المسائل الدينية ؛ فقد عرفت فيما تقدّم أنّ منصب القضاوة والإفتاء والتبليغ يقتضي المجّانية » « 2 » . وذلك لعدم الدليل على حرمة أخذ الأجرة ، ولاختصاص الرشوة بما يعطى في قبال الحكم ، ودعوى اقتضاء المجّانية فيمنصب الإفتاء والتبليغ أوّل الكلام ، إلّا أن يدّعى سيرة الأنبياء والأولياء على ذلك ، وقد ورد في الكتاب العزيز : ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) « 3 » ، وغير ذلك من الآيات ، بل يكون أخذ الأجرة في مقابل

--> ( 1 ) جامع المدارك / ج 3 ، ص 41 - 42 . ( 2 ) مصباح الفقاهة / ج 1 ، ص 268 . ( 3 ) سورة الشورى / الآية 23 .